السيد كمال الحيدري

225

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

النصِّية فإنها قد تكون مقبولة على مستوى تحقّق العنصر الثابت ، ولكنها قد لا تُقبَل لاختلال العنصر الآخر المتحرّك ، وهو الزمن ؛ وهذا العنصر المتحرِّك قد يُؤثّر كثيراً في تغيير موضوعات الأحكام ، ومن الواضح بأنَّ الأحكام تتوقّف على موضوعاتها نفياً وإثباتاً . وهنا لا بدَّ أن يُلتفت إلى أنّ للغة دوراً مهمّاً في فاعلية العنصر الثاني ومدى إثبات الظهور الموضوعي السابق ، فاللغة : ( هي إحدى أهمّ الظواهر الاجتماعية التي صحبت المجتمع الإنساني منذ يومه الأوّل ، فقد جاءت هذه الظاهرة تلبية لحاجة أفراد المجتمع إلى التفهيم والتفاهم ونقل المعاني بينهم ، وبذلك تكون اللغة تابعة لكيفيّة الثقافة والفكر الذي يحكم ذلك المجتمع ، ومن هنا تعدّدت اللغات في حياة الإنسان ؛ إذ إنّ كلّ جماعة تحاول أن تؤمِّن حاجاتها الضرورية وتقاليدها في طريقة العيش بحسب ظروفها الزمانية والمكانية ، واللغةُ من جملة الأدوات التي توجد العلاقة بين أفراد المجتمع الإنساني من جهة نقل المعاني وتفهيمها للآخرين . وعليه فكلّما تعقّدت حياة الإنسان فكرياً وثقافياً تعقّدت اللغة واتّسعت وتعمّق مفهومها تبعاً لذلك ، فقد كانت اللغة في المجتمعات الإنسانية البدائية تتّسم بالبساطة والسهولة ولا يكتنفها التعقيد والدقّة في الاصطلاحات ، وهذا بخلافه في المجتمعات المتمدّنة ، فإنّا نجد اللغة تأخذ طابع التعقيد والدقّة وكثرة المصطلحات والمعاني « 1 » ، وقد سبّب ذلك - أي تقدّم اللغة بتقدّم الحياة الإنسانية - أن تؤلّف المجامع العلمية والقواميس اللغوية بين فترة وأخرى نظراً للحاجة الملحّة في استحداث المعاني تبعاً لتطوّر الحياة العلمية والثقافية في الساحة الإنسانية . بناءً

--> ( 1 ) ولا ريب بأنَّ هذا التعقيد في الواقع المدني والبساطة في الواقع الريفي له تأثير كبير على طريقة تفكير أبنائها ، ومن هنا التفت بعض الأعلام إلى أنَّ الفقيه المدني التربية غير الفقيه الريفي التربية ، مع أنهما يتعاملان من نصّ واحد وموادّ دراسية واحدة . .